مرتضى الزبيدي
372
تاج العروس
* ومما يُستدرك عليه : الأَثْآدُ : العُيوب ، عن ابن الأَعرابيّ . وقال أَبو حنيفةَ ، إِذا نَعَتَّ غُضُوضَةَ النَّباتِ قلْتَ : مَعَدَ وثَأَدَ وَنَاعَمَ ( 1 ) [ ثرد ] : ثرَدَ الخُبْزَ : فَتَّه ثم بَلَّه بمَرَقٍ ثمّ شَرَّفَه وَسْطَ القَصعةِ ( 2 ) . وهو الثَّريدُ والثَّريدةُ والثُّرْدَةُ ، كما في الأَساس ، كاتَّرَدَه واثَّردَه ، بالتاءِ المثنّاة الفوقيّة والثاءِ المثلّثَة على افْتَعَله ، أَي بتشديد التاءِ والثَّاءِ ، أَي اتّخذَه . كان في أَصْله اثْتَرده على افتَعَل ، فلما اجتمَعَ حَرفانِ مَخْرجاهما مُتقارِبانِ في كلمةٍ واحدةٍ وَجَبَ الإِدغام ، إِلاّ أَن الثّاءَ لما كانت مهموسةً ، والتاء مجهورة ( 3 ) لم يَصِحَّ ذلك ، فأَبدَلُوا من الأَول تاءً فأَدغموه في مثله . وناسٌ من العرب يُبدِلُون من التاءِ ثاءً فيُدغمون فيقولون اثَّرَدت ، فيكون الحرف الأَصليّ هو الظاهر ، كما في الصّحاح . وثَرَدَ الثَّوْبَ : غَمَسَه في الصِّبْغ . وثَوبٌ مَثرُودٌ : مَغموسٌ فيه ، عن ابن شُمَيل . وفي حديث عائشةَ رضي اللّه عنها " فأَخَذَتْ خِمَاراً لها قد ثَرَدَته بزَعْفرانٍ " ، أَي صَبَغَتْه . وثَرَدَ الخُصْيَة : دلَكَهَا مَكَانَ الخِصَاءِ ، نقله الصاغانيّ . ومن المَجاز : ثَرَدَ الذَّبيحةَ ، إِذا قَتَلَهَا من غير أَنْ يَفرِيَ أَوْدَاجَها ، وذلك إِذا كانت مُدْيَتُه كالَّةً فَقَتَّ ولم يَفْرِ . وفي بعض النُّسخ " يفدى " بالدال المهملة وفي أُخرَى يبرى بالمُوحدة والدَّاءِ ، وكلاهما تحريف ، كثَرّدَهَا تَثريداً . وفي الحديث سُئِلَ ابن عبّاسٍ عن الذَّبيحةِ بالعُود فقال : ما أَفْرَى الأَودَاجَ غير المثَرَّد فَكُلْ وقيل : التّثريد : أَن يَذبَحَ الذَّبِيحَةَ بشيْءٍ لا يَنْهَرُ الدّمَ ولا يُسِيله . فهذا المُثرَّدُ . وما أَفْرَى الأَودَاجَ من حديدٍ أَو لِيطَة [ أو ظرر ] ( 4 ) أَو عُودٍ له حَدٌّ فهو ذَكيٌّ غيرُ مُثرَّد . والثَّرْد : الهَشْم والكَسْر . ثرَدَ الخُبْزَ يَثْرُده ثَرْداً . والمَثْرُودَة ، بالفتْح ، وهذه عن الصّاغانيّ ، والأُثْرُدَانُ كعُنْفُوانٍ ، قال الفرّاءُ : هو على لفْظ الأَمر ، كلُّ ذلك اسمُ الثَّرِيدَة ، والاسم الثُّرْدة ، بالضّم . وأَنشد الفرّاءُ : أَلاَ يا خُبْرَ يا ابْنَةَ أُثْرُدَانٍ * أَبَى الحُلْقُومُ بَعْدَكِ لا يَنَامُ ( 5 ) قال أُثْرُدَانٌ : اسمٌ كأُسحُلانٍ ، وأُلْعُبَانٍ ، فحكمه أَن يَنْصَرفَ في النَّكرة ولا ينصرف في المعرفة . قال ابن سيده : وأَظنّ أُثْرُدانَ اسماً للثَّريد أَو المثرود معْرفة ، فإِذا كان كذلك فحُكْمه أَن ينصرف ، لكنْ صَرَفه للضّرورة . ورواية ابن الأَعرابيّ يا ابنةَ يَثرُدانٍ . قال يَثْرُان : فَنسَبَ الخُبزةَ إِليهما ، ولكنه نَوَّنَ فصرَفَ للضرورة ، والوجْه في مثْل هذا أَن يُحْكَى . ويقال : أَكلنا ثَرِيدَةً دَسِمةً ، بالهاءِ على معنَى الاسم أَو القِطْعَة من الثَّريد . وفي الحديث : فَضْلُ عائِّشةَ على النِّسَاءِ كفَضْل الثَّرِيدِ على سائر الطَّعَام قيل لم يُرِدْ عَيْنَ الثَّرِيد وإِنما أَرادَ الطّعَام المتّخذَ من اللَّحْم والثَّريد معاً ، لأَنَّ الثَّرِيد غالباً لا يكون إِلاّ من لَحْم . ويقال : الثَّرِيد أَحدُ اللَّحْمَيْن . والثَّرْد : المَطَرُ الضَّعيفُ ، عن ابن الأَعرابيّ . قال : وقيل لأَعرابيّ : ما مَطَرُ أَرضِك ؟ قال : مُرَكِّكَة فيها ضُرُوس ، وثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُه ولا يُقرِّحُ أَصلُه . والثَّرْد : نَبْتٌ ضعيفٌ . ومن المجاز الثَّرَد ، بالتحريك : تَشقُّقٌ في الشَّفَتين . وعن ابن الأَعرابيّ ثَرَّدَ الرجلُ - بالتَّشْدِيد ، وفي بعض الأُمَّهات بالتخفيف ، كعِلِمَ ( 6 ) ، وهو الصواب - ممِنَ المَعْرَكَةِ : حُمِلَ منها مُرْتَثّاً ، نقلَه الصاغانِيّ . ومَثْرُودٌ : جَدّ أَبي موسَى عيسَى ابن إِبراهيمَ الغَافِقيّ ، روَى عن ابنِ عُيينة وابنِ وَهْبٍ وعدّة ، وعنه أَبو داوود ،
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وناعم قال في التكملة : مثال فاعل مضبوطا شكلا بفتح العين " . ( 2 ) في الأساس : الصحفة . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله والتاء مجهورة سبق قلم ، فإنها أيضا مهموسة " وفي الصحاح واللسان مجهورة أيضا . ( 4 ) زيادة عن التهذيب : والظرر : الحجر الحاد ، وفي اللسان : طرير ، وهو الحديد المسنون . ( 5 ) قوله أبي الحلقوم يعدلك لا ينام ، لأن الحلقوم ليس وحده النائم ، وقد يكون خص الحلقوم ههنا لأن ممر الطعام إنما هو عليه ، فكأنه لما قفده حن إليه ، فلا يكون فيه على هذا القول حذف . ( 6 ) وهي عبارة التهذيب والتكملة واللسان .